مفهوم غض البصر فى الاسلام

تكاد لا تخلو ديانة من الدّيانات السماويّة وغير السماويّة من الدعوة لعدم النظر إلى الآخرين بداعي الشهوة المحرمة ، وهو ما يسمّى بغض النّظر عن تلك المحرمات ، بمعنى عدم النظر إليها ، وتكاد تتفق جميع ثقافات الأمم على هذا الأمر ، وقد ورد في القرآن آيات تشير إلى ذلك ومنها : ” قل للمؤمنين والمؤمنات يغضوا من أبصارهم ” ، كما وردت عبارات في هذا الشأن في التوراة والإنجيل كذلك ، واتفقت جميعها على أنّ العين تزني كذلك ، وقد قيل أنّ النظرة المحرمة الأولى غير المقصودة لا تحسب سيئة عليك ، وإنّما الإمعان فيها وإعادتها وتكرارها بشكل مقصود فتحسب سيئة على الإنسان . والمتعارف عليه في مسألة غضّ النظر هو عدم النظر إلى ما هو محرم على الإنسان النظر إليه سواءاً أكان ذكراً أم أنثى ، ولا يقصد به عدم النظر إلى ما حلّله الله ، كأن تنظر الزّوجة إلى زوجها وينظر الزوج إلى زوجته ، لأنّ النظر إلى ما هو محرم علينا يثير الشهوات لما هو محرم علينا ، ويشجع على الزّنا والوقوع في الخطيئة . ونلاحظ وجود مجتمعات غير متحفّظة في لباسها ومظهرها ومع ذلك نجد حتى لديها قيما تحتقر وتدين النّظر والتّحديق لما هو محرم ، فأنت في السويد لن تجد نفسك تملك كامل الحق بالتّحديق إلى مفاتن الآخرين بكل وقاحة ، وحتى لو عشت في قبائل الأمازون فستجد من هم عراة أصلاً يستنكرون عليك إمعان التّحديق في عوراتهم ومفاتنهم ، وتلك هي فطرة الإنسان السوي التي فطره الله عليها ، فالإنسان بشكل عام يمقت أن تنتهك خصوصيّته بالتّحديق والنّظر إليه حتى وإن لم يكن الدّافع من وراء ذلك جنسيّاً أو شهوانيا بحتاً ، ونجد أنّه من باب التأدّب والنّبل عدم حشر الأنف وإلقاء بصر العين على الآخرين بمناسبة أو غير مناسبة لما يتضمّنه ذلك من فضول سلبي وقلّة أدب واعتداء على الخصوصيّة كذلك . ومن أجمل المشيات هو أن تمش في الطريق العام وبصرك موجّه إلى الأسفل ، لما يتضمّنه ذلك من وقار وإحترام لك وللآخرين من حولك .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*