طرق المحافظة على الطاعة بعد رمضان

كثيرون هم من اجتهدوا في الطاعات واجتنبوا المعاصي في شهر رمضان المبارك الذي رحل عنا قبل أيام، ولكن قليلون هم من يحافظون على عهدهم مع الله ويثبتوا على الطاعة والاجتهاد في العبادة، والتوبة عن كافة أنواع المعاصي بعد رمضان.

وهنا يبرز سؤال .. كيف نحافظ على همتنا والتزامنا بالطاعات بعد رمضان؟، وكيف نبعد أنفسنا عن كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى لنكون على الصراط المستقيم، ونكون قد فزنا بثمرة الصيام المتمثلة في تقوى الله عز وجل؟!

لا سبيل لذلك إلا المداومة على ما اعتدنا عليه في رمضان من عبادات وطاعات ولو يسيرًا، حتى لا تتكاسل النفس عن الطاعاتـ ولكي نحافظ على الحالة الروحانية التي فزنا بها في شهر رمضان ونستغلها جيدًا حتى نحافظ على حال الطاعة وخشوع القلب وحفظ الجوارح.

ومن تلك الطاعات والعبادات قيام الليل ولو ركعتين، وهو شعار الصالحين، وقيل إن البيوت التي يصلى يقوم أهلها الليل يشع منها نور يراه أهل السماء من الملائكة، كما نرى نحن النجوم تلمع في السماء. وقد حثنا الحبيب صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله على قيام الليل بحاله قبل مقاله، فكان بأبي هو وأمي يقوم الليل حتى تورمت قدماه، وهو من غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن قيام الليل: ” أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن”.

ومن العبادات التي يجب أن نحافظ عليها كذلك بعد رمضان قراءة القرآن، ولو ربع جزء في اليوم، حتى لا نهجر القرآن ونكون كمن قال الله فيهم مخبرًا عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).

ولأهمية قراءة القرآن فقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المحافظة على قراءة القرآن وعرفنا ثوابه في أحاديث كثيرة، فقال: “اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه”، وقال كذلك: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف”.

وذكر الله من الطاعات التي تجلي النفس والروح وتزكيها، ونحن أحوج إليها بعد رمضان لنرتقي في مراقي أهل الفلاح، لأن ذكر الله من خير الأعمال كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: “ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل”. وهو من أجل الطاعات وأكبرها يقول تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ).

ومن أهم ما يجب أن يحافظ عليه الناس بعد رمضان كذلك حفظ الجوارح عن المعاصي والبعد عن الغيبة والنميمة والكذب والحسد والحقد، والتمسك بحسن المعاملة مع الخلق جميعًا بالرحمة والشفقة والموعظة الحسنة وهي من الأمور التي تزيد الألفة بين أبناء المجتمع وتزيل الخلافات بينهم، يقول تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*