تعرف على شروط العقيقة

يطلق لفظ العقيقة في اللغة على: الخرزة الحمراء من الأحجار الكريمة، وقد تكون صفراء أو بيضاء، وعلى شعر كلّ مولود من النّاس والبهائم ينبت وهو في بطن أمّه، وعلى الذّبيحة التي تذبح عن المولود عند حلق شعره ، ويقال: عقّ فلان يعقّ بضمّ العين أيضاً: أي حلق عقيقة مولوده، وعقّ فلان عن مولوده يعقّ بضمّ العين أيضاً: ذبح عنه، وأمّا معنى العقيقة في الاصطلاح: ما يذكّى عن المولود شكراً لله تعالى، بنيّة وشرائط مخصوصة، وقد كرّه بعض من الشّافعية تسميتها بالعقيقة، وقالوا: يُستحبّ تسميتها: نسيكةً أو ذبيحةً. (1) ما هي شروط العقيقة يرى جمهور العلماء أنّ الشّروط التي تجب في العقيقة هي ذاتها التي تشترط في الأضحية، مثل: أن تكون من الأنعام، ومن حيث سِنّها، ومن حيث سلامتها من العيوب، حيث قال الإمام مالك:” إنّما هي بمنزلة النّسك والضحايا، لا يجوز فيها عوراء، ولا عجفاء، ولا مكسورة، ولا مريضة “، وقال الإمام التّرمذي:” وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشّاء إلا ما يجزئ في الأضحية “، وقال ابن قدامة:” وجملته أنّ حكم العقيقة حكم الأضحية في سنّها “، وبالتالي فإنّه يشترط في العقيقة ما يأتي: (2) تكون العقيقة من الأنعام، أي المعز، أو الضّأن، أو الإبل، أو البقر، ولا يصحّ العقّ بأيّ نوع غير هذه الأنواع، مثل: الدّجاج، أو الأرانب، أو العصافير، وهذا قول لجماهير العلماء، والمحدّثين، والفقهاء، وغيرهم، حيث قال الحافظ ابن عبد البر: وقد أجمع العلماء أنّه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضّحايا من الأزواج الثّمانية، إلا من شذّ ممّن لا يعدّ خلافاً. ولكن قام ابن حزم الظاهري بمخالفة هذا القول، فخصّص العقيقة بالأغنام فقط، أي الضّأن والماعز، ومنع أنّها تجوز بالبقر والإبل فقال: ولا يجزئ في العقيقة إلا ما يقع عليه اسم الشّاة، إمّا من الضّأن، وإمّا من الماعز فقط، ولا يجزئ في ذلك من غير ما ذكرنا، لا من الإبل، ولا من البقر الإنسيّة، ولا من غير ذلك. تكون العقيقة سليمةً من أيّ عيب، وهذا عن جمهور العلماء والفقهاء، حيث قال الحافظ ابن عبد البر: على هذا جمهور الفقهاء أنّه يجتنب في العقيقة من العيوب ما يجتنب في الأضحية. وأمّا ما يقصد بالعيوب هنا فهي الأمور ذاتها التي تمنع أن يكون هناك إجزاء في الأضحية، وذلك كما نصّ عليه كثير من أهل العلم، حيث قال الإمام مالك: وإنّما هي – العقيقة – بمنزلة النّسك والضّحايا، لا يجوز فيها عوراء، ولا عجفاء، ولا مكسورة القرن، ولا مريضة… توفّر الأسنان المطلوبة في العقيقة، وذلك كما هو حال الأضحية تماماً، حيث أنّه لا تجوز العقيقة بالغنم في حال لم تتمّ الشّاة سنةً كاملةً من عمرها، وأمّا البقرة فإنّها يجب أن تتمّ سنتين من عمرها، والإبل تتمّ خمس سنين من عمرها، وعلى هذا القول اتفق جمهور العلماء. مشروعية العقيقة عرفت العقيقة عند العرب في أيّام الجاهلية، قال الماوردي: فأمّا العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة، كانت العرب عليها قبل الإسلام، وقال ولي الله الدّهلوي: واعلم أنّ العرب كانوا يعقّون عن أولادهم، وكانت العقيقة أمراً لازماً وسنّةً مؤكدةً، وكان فيها مصالح كثيرة راجعة إلى المصلحة المليّة، والمدنيّة، والنفسانيّة، فأبقاها النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – وعمل بها، ورغّب النّاس فيها. والدّليل على هذا ما ورد في الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي – بريدة – رضي الله عنه – يقول: (كنّا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاةً، ولطخ رأسه بدمها، فلمّا جاء الله بالإسلام كنّا نذبح شاةً، ونحلق رأسه، ونلطخه بزعفران) رواه أبو داود، والنّسائي، وأحمد، والبيهقي . وقد أثبتت مشروعيّة ذبح العقيقة من خلال السّنة النّبوية، بقول النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – وأفعاله، فمن السّنة القوليّة فقد وردت الكثير من الأحاديث التي تؤكّد ذلك، ومنها ما رواه الإمام البخاري بسنده عن سلمان بن عامر الضبيّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى) رواه أبو داود، والترمذي، والنّسائي . وأمّا ممّا ورد في السّنة الفعليّة الثابتة عن النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – فحديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنّ رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – عقّ عن الحسن والحسين كبشاً كبشاً) رواه أبو داود . (2) وقت العقيقة لقد رأى كلّ من الحنابلة والشّافعية أنّ وقت ذبح العقيقة يكون من تمام انفصال المولود، وبالتالي فإنّ العقيقة لا تصحّ قبل ذلك، بل تعتبر ذبيحةً عاديّةَ، وأمّا المالكيّة والحنفيّة فقد ذهبوا إلى أنّ وقت العقيقة يكون في سابع يوم من الولادة، ولا يكون قبل ذلك، وقد اتفق مجموع الفقهاء على أنّ الذّبح يستحبّ أن يكون في اليوم السّابع على اختلافهم في وقت إجزاء الذّبح كما سبق. ويرى جمهور الفقهاء أنّ يوم الولادة يحتسب من الأيّام السّبعة، وبالتالي فإنّ الليلة التي ولد فيها لا تحتسب إن كان قد ولد ليلاً، بل يتمّ احتساب اليوم الذي يليها، وقال المالكيّة في ذلك: لا يحسب يوم الولادة في حقّ من ولد بعد الفجر، وأمّا من ولد مع الفجر أو قبله فإنّ اليوم يحسب في حقّه، وقالوا كذلك: إنّ وقت العقيقة يفوت بفوات اليوم السّابع. وأمّا الشّافعية فقالوا: إنّ وقت الإجزاء في حقّ الأبّ ونحوه ينتهي ببلوغ المولود ، وقال الحنابلة أيضاً، وهو قول ضعيف عند المالكيّة: إن فات ذبح العقيقة في اليوم السّابع يسنّ ذبحها في الرّابع عشر، فإن فات ذبحها فيه انتقلت إلى اليوم الحادي والعشرين من ولادة المولود، فيسنّ ذبحها فيه، وهو قول عند المالكيّة، وهذا مرويّ عن عائشة رضي الله تعالى عنها. وقد ذهب أصحاب المذهب الشّافعي إلى أنّ العقيقة لا تفوت عند تأخيرها، ولكن يستحبّ عدم تأخيرها إلى حين وصول الطفل إلى سنّ البلوغ، فإنّها إن أخّرت إلى ذلك الحين يسقط حكمها في حقّ غير المولود، ويكون حينها مخيّراً في أن يقوم بالعقيقة عن نفسه، وقد استحسن القفّال الشّاشي فعل ذلك، ونقلوا نصّه في البويطي: أنّه لا يفعل ذلك، واستغربوه. (1) توزيع العقيقة ذهب جماعة من أهل العلم والفقهاء إلى أنّه يستحبّ أن تقسم الأضحية والعقيقة إلى ثلاثة أثلاث، حيث قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثّلث، ويطعم من أراد الثّلث، ويتصدّق على المساكين بالثلث. وقد قال بعض الفقهاء: تجعل نصفين: يأكل نصفاً، ويتصدّق بنصف. وقد قال ابن قدامة: ولنا ما رُوي عن ابن عباس في صفة أضحية النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: (ويطعم أهل بيته الثّلث، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث، ويتصدّق على السّؤال بالثلث) رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف، وقال: حديث حسن . وما تقدّم الحديث عنه يكون فيما يخصّ الأضحية، وأمّا العقيقة، فهي كما قال الخرقي: وسبيلها على ما تقدّم، فلا يشترط أن توزّع على ثلاثة أقسام، بل يجوز أن يوزّعها أثلاثاً، أو نصفين، أو أن يأكلها كلها، أو أن يتصدّق بها كلها، أو أن يعمل عليها وليمة، لكنّ الأفضل أن يأكل منها ويتصدّق. (3) الاشتراك في العقيقة والمقصود بالاشتراك في العقيقة هو أن يشترك سبعة أفراد مثلاً في ذبح بقرة أو جزور عن سبعة أولاد، أو يشترك سبعة أشخاص في ذلك، منهم من يريد اللحم ومنهم من يريد العقيقة، وبالتالي فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، وهم على قولين: فأمّا القول الأوّل فهو جواز ذلك، وهذا هو قول أصحاب المذهب الشّافعي، حيث قال النّووي: ولو ذبح بقرةً أو بدنةً عن سبعة أولاد، أو اشترك فيها جماعة، جاز سواءً أرادوا كلهم العقيقة، أو أراد بعضهم العقيقة، وبعضهم اللحم، كما سبق في الأضحية. وقال الحافظ ابن حجر أيضاً: وذكر الرّافعي بحثاً أنّها تتأدّى بالسُبُع كما في الأضحية. وأمّا القول الثّاني فهو عدم جواز أن يشترك عدّة أشخاص في العقيقة، ففي حال رغب شخص في أن يعقّ ببقرة أو جزور، فإنّه يجوز له ذلك عن مولود واحد فقط، وهذا ما نصّ عليه الإمام أحمد، وهو قول الحنابلة أيضاً، قال الخلال في جامعه: باب حكم الجزور عن سبعة: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، أنّه قال لأبي عبد الله – الإمام أحمد – يعقّ بجزور، وقال الليث قد عقّ بجزور. قلت: يعقّ بجزور عن سبعة؟ أنا لم أسمع في ذلك بشيء، ورأيته لا ينشط لجزور عن سبعة في العقوق. والحنابلة يرون أنّ رأس البقر أو الإبل يجزئ عن طفل واحد فقط، وبالتالي فإنّه لا يصحّ أن تذبح البقرة عن سبعة مواليد، ولا النّاقة كذلك، حيث قال المرداوي: ولو عقّ ببدنة أو بقرة لم يجزه إلا كاملةً. وهذا هو قول المالكيّة فيما يظهر. وأمّا حجّة الشّافعية في قولهم فهو ما ورد في الحديث عن جابر قال: (نحرنا مع النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة) رواه الترمذي . وقال: هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – وغيرهم. وأمّا حجّة الحنابلة على قولهم فهو عدم ورود دليل على ذلك الأمر. قال ابن عثيمين معلقاً على قول موسى الحجّاوي المقدسي: وحكمها كالأضحية، إلا أنّه لا يجزئ فيها شِرْك في دم – أي العقيقة لا يجزئ فيها شِرْك دم -، فلا تُجزئ البعير عن اثنين، ولا البقرة عن اثنين، ولا تجزئ عن ثلاثة، ولا عن أربعة من باب أولى. ووجه ذلك: أولاً: أنّه لم يرد التشريك فيها، والعبادات مبنية على التوقيف. ثانياً: أنّها فداء، والفداء لا يتبعّض. ومع أنّ الحنابلة يرون أنّ حكم العقيقة هو مثل حكم الأضحية، إلا أنّهم استثنوا مسألة الاشتراك من ذلك، وذلك لما ذكره المرداوي: ويستثنى من ذلك أنّه لا يجزئ فيها شرك في بدنة ولا بقرة. وقال ابن القيّم: ولا يجزئ الرّأس إلا عن رأس هذا بتمامه تخالف فيه العقيقة الأضحية والهدي. (2) المراجع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*