الخشوع فى الصلاة

السلام عليكم ورحمة الله
عمري 22 سنة
الحمد لله أصلّي لكنّ صلاتي ليست في وقتها ، وغالبا أثناء الصلاة أكون شاردة الذهن ، وبعد الصلاة أقرأ الأذكار لكنّي أكون شاردة أيضا وأدعو الله وأثناء الدعاء أيضا أكون شاردة .
و منذ ثلاث سنوات أقرأ يوميّا سورة يس 3 مرّات بنيّة محدّدة وأستغفر وأذكر الله قليلا وأقرأ صفحتين من القرآن ولكن بذهن شارد ، وفي كثير من الأوقات لا أدري ماذا أقول ..
أقرأ سورة البقرة بنيّة محدّدة منذ شهرين ، ولكن للأسف أشعر أنّي مقصّرة وأنّ قراءتي للقرآن غير مقبولة وصلاتي غير مقبولة فهل أتوقّف عن هذا فأنا أشعر بتأنيب الضمير؟ أحاول أن أركّز في العبادات لكنّي لا أستطيع أن أجد نفسي، لاشعوريّا أفكّر في شيء آخر .
بماذا تنصحونني وكيف أركّز في صلاتي وهل قراءتي وأذكاري غير مقبولة ؟ أرجو أن تفيدوني وجزاكم الله خيرا .
الإجابة

المستشار:مبروك بهي الدين رمضان

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد ..
نشكر لك ثقتك في لها أون لاين، ونسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والرشاد ..
المسلم إذا دخل في صلاته دخل في صراع مع الشيطان وخاصّة في الفريضة لأنّ الشيطان توعّد المؤمنين بأن يكون مزيّنا لهم كلّ ما يصرفهم عن عبادة ربّهم، وهذا أمرٌ ليس خاصّا بك، بل يحصل لخيار الناس، فإنّ الشيطان يحرص على صرف العبد عمّا يقرّبه إلى الله جلّ وعلا، ويكون أشدّ حرصا على أن يكون العبد سارح الذهن، شارد البال في حال صلاته وفي حال تلاوته لكتاب الله جلّ وعلا، ولذلك ثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: “إذا نودي للصلاة -أي إذا أذّن الأذان- أدبر الشيطان -أي هرب وولّى مدبرا- وله ضراط حتّى لا يسمع التأذين – كلّ ذلك نفورا من ذكر الله جلّ وعلا- فإذا قضي النداء -أي انتهى الأذان للصلاة- أقبل -أي الشيطان- حتّى إذا ثوّب بالصلاة -أي أقيمت الصلاة- أدبر -أي هرب كما هرب في المرّة الأولى- حتّى إذا قضي التثويب -أي انتهت الإقامة ودخل الناس في الصلاة- أقبل حتّى يخطر بين المرء ونفسه -أي يوسوس للإنسان وهو في صلاته- يقول: اذكر كذا اذكر كذا، لما لم يذكر من قبل -أي يذكّره بالأمور صغيرها وكبيرها جليلها و حقيرها ؛ كلّ ذلك حتّى يلبس عليه صلاته، قال صلّى الله عليه وسلّم :- حتّى يظلّ الرجل لا يدري كم صلّى).
فهذا حال الناس مع الشيطان عدوّ الله جلّ وعلا، كما قال تعالى: “إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا” [فاطر:6] فهو يخطر بين النفس وصاحبها حتّى يضيّع عليه الخشوع و يذهب عنه فضل ذكر الله جلّ وعلا وفضل حضور القلب، وهذا الشأن هو الذي يحصل لك وكما أشرنا يحصل لكثير من الناس وعامّتهم، وهذا لا يكون دفعه إلاّ بالتوكّل على الله جلّ وعلا، ثمّ بعد ذلك بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم – كما تفعلين- قال تعالى: “وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” [الأعراف:200]، وقال تعالى: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ “[النحل:98.
ثمّ بعد ذلك يكون ما تقومين به أيضا من مجاهدة هذا الوسواس وذلك بمحاولة التركيز على معاني كتاب الله جلّ وعلا وعلى تدبّر آياته العظيمة الكريمة، لاسيّما إذا كانت قراءتك مضافة إلى كتاب تتناولين فيه المعاني التي تشرح كلمات القرآن بسهولة ويسر، فهذا يعينك على حضور القلب.
إذا علمت هذا فاستبشري أنّ لك بإذن الله أجرين، ولا تتعجّبي من هذا، لك أجر التلاوة ولك أيضاً أجر مجاهدة الشيطان لدفعه وتحصيل الخشوع، فأنت مأجورة من وجهين، فافرحي واستبشري برحمة الله الواسعة ولا تتضايقي، واعلمي أنّه طالما أنّك تجاهدين هذه الوساوس فإنّك ستصلين بإذن الله عزّ وجلّ إلى حضور القلب وإلى الخشوع وإلى الأجر العظيم.
وممّا يعينك أيضاً أن تكوني بعيدةً عن الأصوات العالية والأمور المشغلة وأن تبذلي وسعك أن تكوني مستحضرة القلب.
أمّا موضوع القبول من عدمه فهذا أمر لا علاقة لك به، لأنّ الله تعالى يتقبّل من المتّقين، ولا يدري المرء من يكون، إلاّ أنّنا نحسن الظنّ بالله تعالى، والله تعالى عند حسن الظنّ به جلّ وعلا، فمن أحسن الظنّ بالله تعالى رزقه من فضله، علينا العمل بما أمر الله، أمّا القبول فليس لنا فيه تخيير فقط نخلص النيّة لله، ونحسن العمل، ونتقن الأداء، ونوقن بالقبول من الله تعالى.
وفّقك الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*